تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

269

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ثم إن القاضي قد يكون جامعا لشرائط القضاوة على النحو المقرر في الشريعة ، ومنصوبا من قبل الامام « ع » خاصا أو عاما . وقد يكون جامعا لشرائط القضاء ، ولكنه كان منصوبا من قبل سلطان الجور ، ولم يكن له غرض في قبولها إلا التوادد والتحبب إلى فقراء الشيعة وقضاء حوائجهم وإنفاذ أمورهم وإنقاذهم من المهلكة والشدة ، وقد لا يكون جامعا للشرائط سواء كان منصوبا من قبل الجائر أم لا . أما الأولان فلا شبهة في جواز ارتزاقهم من بيت المال ، لما عرفت من أنه معد لمصالح المسلمين والقضاء من مهماتها ، ولا مجال في هاتين الصورتين للبحث عن خصوصيات المسألة من أنه يجوز مطلقا أو مع الاحتياج وعدم التعيين ، لأن الفرض ان القاضي أعرف بموارد مصرف بيت المال ، وعدالته المفروضة تمنعه عن الحيف . وأما الثالث فيحرم ارتزاقه من بيت المال ، لعدم قابليته لمنصب القضاوة ، كخلفاء الجور ، فلا يكون من موارد المصرف لبيت المال . وقد يستدل على حرمة ارتزاق القاضي بحسنة عبد اللّه بن سنان « 1 » : ( عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : ذلك السحت ) . وفيه ان الرواية محمولة على الصورة الثالثة من عدم كونه قابلا للقضاوة ، لأنه إذا كان جامعا للشرائط لا يحرم ارتزاقه من بيت المال أو من جوائز السلطان ، وهو واضح ، ويمكن حملها على كون الرزق اجرة على القضاء ، فقد عرفت : ان أخذ الأجرة على القضاء حرام . جواز أخذ القاضي للهدية قوله واما الهدية فهي ما يبذله على وجه الهبة . أقول : قد عرفت حكم الرشوة والأجرة على الحكم والقضاء ، واما الهدية ففي حرمتها خلاف : وهي كما عن المصباح

--> - أصحابنا عن العبد الصالح - إلى أن قال - : فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير . مرسلة . ( 1 ) راجع ج 2 كا باب 5 أخذ الأجرة على الحكم من القضاء ص 358 . وج 9 الوافي باب أخذ الرشوة من القضاء ص 135 . وج 3 ئل باب 8 تحريم الرشوة في الحكم من آداب القضاء ص 396 .